حكاية الاسم
من أين جاء اسم «دَرْڤَة»؟
سجّل اللغوي لمين سواق هذا الاسم في دلس (dəṛga) لسمكة الراي، دون أن يذكر أصله. وأورده عامر شعباني في كتابه «الأنفاس الأخيرة للأندلس الصغيرة» بصيغة «الدَّرْقة»، بالقاف: مرّة في قائمة الأسماء المتعلقة بالبحر والبحارة (ص 166)، ومرّة في معجمه (ص 334)، حيث عرّفها بأنها «نوع من السمك المسطّح يختفي في رمال البحر».
وفي الصفحة نفسها، وفي المدخل الذي يليه مباشرة، يذكر شعباني «الدَّرْقة» بمعنى ثانٍ: التخبئة. فالكلمة في كلام أهل دلس ومناطق أخرى تعني الاختباء، والسمكة تقضي وقتها مندسّة في الرمل لا يبدو منها إلا عيناها؛ فأقرب تفسير أن «الدَّرْقة» هي المختبئة. ولم يربط شعباني بين المدخلين صراحة، لكن وضعهما متجاورين، وتعريفه للسمكة بالاختفاء نفسه، يرجّحان هذه القراءة.
وتبقى فرضية ثانية هي الشكل. فالدَّرَقة في العربية ترسٌ من جلود «ليس فيه خشب ولا عَقَب» كما في لسان العرب، وجسم الدرڤة المسطح العريض يشبه هذا الترس. وقد أورد دوزي (Dozy) في «تكملة المعاجم العربية» الدرقة اسما لسمك ترسيّ الشكل سُمّي بذلك لشبهه بالدرقة، دون أن يحدّد نوعه.
وقد لا تكون الفرضيتان إلا واحدة. فالمعاجم تجمع المعنيين تحت جذر واحد: يذكر دوزي (Dozy) «دَرَقَ» بمعنى ستر، و«تدرَّق» بمعنى احتمى والتجأ، و«مُدَرَّق» بمعنى المحميّ وبمعنى الكمين، نقلا عن مصادر من القرن التاسع عشر تخصّ عربية الجزائر والمغرب. فكأن الأصل ترسٌ يُحتمى به، ثم صار التدرّق كل احتماء واستتار، ومنه «الدرقة» بمعنى التخبئة في دلس ومناطق أخرى. فإن صحّ ذلك رجع الأصل البعيد لاسم السمكة إلى الترس، والأصل القريب إلى الاختباء.
والطريف أن الكلمة عبرت إلى الإسبانية: adarga ترسٌ من جلد، بيضويّ أو على شكل قلب، أخذته الإسبانية من العربية الأندلسية addárqa كما يذكر معجم الأكاديمية الملكية الإسبانية، واللافت أن الأندلسيين نطقوها «دَرْقة» بتسكين الراء، لا «دَرَقة» كما في الفصحى، وهو النطق نفسه الذي نجده في «دَرْڤة» الدلسية.
الاسم مسجّل عند سواق (2005) دون ذكر أصله، وعند شعباني (2013، ص 166 و334) مع تعريفه. معنى «الدرقة» = التخبئة ثابت عند شعباني؛ أمّا اشتقاق اسم السمكة منه، والربط بالدرقة (الترس)، ففرضيتان من إعداد الموقع، يقوّيهما ما أورده دوزي (Dozy) ولا يثبتهما؛ ولم يُعيّن دوزي نوع السمك الذي ذكره. ويُلاحظ أن سواق سجّل الاسم بالقاف المعقودة (g) وكتبه شعباني بالقاف.




