حكاية الاسم
من أين جاءت تسمية «طمس»؟
«طمس» من الأسماء التي سمعها لمين سواق (Souag) في دلس سنة 2005، وأدرجه بين الأسماك التي لم يهتدِ إلى تحديد أنواعها؛ وهي سمكة القمر. وذكره عامر شعباني في «الأنفاس الأخيرة للأندلس الصغيرة» بصيغة «الطَّمس» بين الأسماء المتعلّقة بالبحر والبحّارة (ص 164)، دون تفصيل.
والجذر (ط-م-س) فصيح ثابت المعنى: «طَمَسَ الشيءَ» محاه وأذهب أثره حتى لا يُعرف. غير أنّ أنفع ما يُستدلّ به كلامُ أهل دلس أنفسهم: فقد أورد شعباني في معجمه لألفاظ دلس الشائعة (ص 278) قولهم «كالطَّمس»، يقال لمن لا يكاد يتحرّك، أو لمن هو بطيء الحركة.
والعلاقة بين الاسم وحال السمكة ظاهرة: فهي تُرى ساكنة على وجه الماء، مائلة على جنبها، لا تكاد تتحرّك ولا تنفر ممّن دنا منها. لكنّ اتجاه الصلة غير محسوم. فإمّا أن يكون معنى الانطفاء وذهاب الحركة هو الأصل، فسُمّيت به السمكة لسكونها، كما يقال «طمس» للشخص الذي لا يستجيب لشيء؛ وإمّا أن تكون السمكة هي الأصل، فصار يُشبَّه بها البطيء الخامل. ودخول أداة التعريف في «كالطَّمس» يوحي بأنّ المشبَّه به شيء معروف بعينه عند أهل دلس، ولعلّه هذه السمكة نفسها.
ربطُ الاسم بسكون السمكة ترجيح لم يصرّح به أحد من الباحثين، فشعباني لا يذكر السمكة في شرحه للتشبيه. ولا يُخلط بين «طمس»، اسمِ هذه السمكة، و«طماس»، اسمِ القاع البعيد الذي لا تبلغه العين (انظر مقالة «طماس» في باب «من لغة البحر»)، وإن اشتركا في الجذر.

